#بريميرليج_غزاوي : من الذاكرة .. عاشت الروح الرياضية !

شعار بريمير ليج
شعار بريمير ليج

مواضيع ذات صلة

بقلم : وليد جودة

خطوة واحدة تفصلنا عن خط النهاية، وكعادة المواسم الأخيرة في دورينا، فإن الخطوات الأخيرة تحفل بالكثير من الشد والجذب واللغط، تحفل بالكثير من القيل والقال حول ما يحدث داخل رقعة المستطيل الأخضر وخارجها، وفي الختام هناك بطل متوج وهناك حسرة للمغادرين بعيداً عن دوري الأضواء، بغض النظر عن الطريقة !

بطل روايتنا الحالية سيكون الصداقة بنسبة تتجاوز ال90%، البعض قد يراني متشائماً بسبب هذه النسبة ويقول بأنها لا تقل عن ال99% على الرغم من أن الدوري حسابياً يقول أشياء مختلفة، يأتي ذلك وفق قناعات موجودة بأن الحافزية والدافعية التي يمتلكها رجال الصداقة لتحقيق الانتصار على الشاطيء و تحقيق حلم التاج الأول لا يمكن أن يضاهيها شيء، وأنها ستقود الفريق الأخضر للانتصار على جاره الذي لا ناقة له ولا جمل في أي من نقاط المباراة الثلاث. هذا واقع لا يمكن لأحد أن ينكره، وإن كان البعض يرى أسباباً مختلفة لترجيح كفة الصداقة في ديربي المخيم فإن ذلك لا يمنع حقيقة أن المدفعجية يستحقون لقب هذا الموسم بتصدرهم البطولة منذ بدايتها وبقائهم في مقعد القيادة معظم الأسابيع !

إذن .. اتفقنا على أحقية الصداقة باللقب "في حال حققه طبعاً .. لسه مش أكيد"، لكن سحباً دخانية كثيفة باتت تزكم الأنوف وتكتكم الأنفاس، مصدرها تصريح من هنا وشبهة من هناك، تجمع على أن بطولتنا ليست "نظيفة" وإن الكثير من الحسابات والعمليات باتت تحسم الشكل النهائي لنتائج اللقاءات، ومع إيماني التام بأن "البينة على من ادعى"، فأنني أؤمن كذلك بأنه "لا دخان بلا نار" وإن الحكاية لا تتعلق باللقب فقط !

وسط هذه الأجواء المحمومة، يمر أمام ناظري شريط من الذكريات لأحداث وقعت في دنيا كرة القدم "الحقيقية" في أوروبا، وأجد نفسي مضطراً لمشاركة هذا الشريط معكم واستعراض محطاته:

المحطة الأولى: إسبانيا

كبير أوروبا وإسبانيا ريال مدريد، ربما هو أكثر نادي في العالم يوصف بأنه "نادي الحكومة"، في عام 1992 يحتاج إلى الانتصار على نادي تينيريفي المغمور في الجولة الأخيرة للتتويج بلقب الليجا، 10 دقائق كانت كافية لتقدم الريال بهدفين، برشلونة على الطرف الآخر لم يتملكه اليأس وحقق الانتصار في مباراته، وفي تينيريفي حدث المستحيل وحول الفريق الذي يلعب بلا طموحات تأخره بهدفين إلى فوز بثلاثة، على من ؟! ريال مدريد نادي الحكومة ! وذهب اللقب لبرشلونة كرويف وقتها، والفضل يعود لهذا النادي الصغير الذي لعب بشرف أمام كبير القوم !

هل انتهت الحكاية الإسبانية ؟! لا ... الموسم التالي .. 1993 .. ريال مدريد في موقف مشابه، يلعب الجولة الأخيرة أمام فريق صغير بحثاً عن انتصار يؤمن له اللقب، الفريق الصغير لا يمني النفس بأي شيء من ذلك اللقاء، لكنه لعب برجولة وانتصر بهدفين نظيفين وحرم الريال من اللقب من جديد، فاز برشلونة وقتها باللقب ... ونسيت أن أقول بأن ذلك الفريق الصغير هو تينيريفي مجدداً ... عاشت الروح الرياضية !

المحطة الثانية: إيطاليا

العام 2006، فضيحة مدوية تهز أركان جنة كرة القدم إيطاليا، سببها تلاعب كبيرها يوفنتوس بنتائج اللقاءات عن طريق الحكام فيما عرف بالكالتشيو بولي، لم يفكر أحد حينها بأن يوفنتوس قيمة كبيرة لا يمكن المساس بها، الجميع اتفق بأن إدارة السيدة العجوز أخطأت وعليها أن تنال العقاب، عقاب تمثل بتجريده من لقبين وهبوطه إلى الدرجة الأولى، وبذلك خسر الفريق جل نجومه الذي غادروا بلا تفكير، إيطاليا اختارت العدالة وتركت كل الحسابات جانباً، بعد ذلك بأسابيع قليلة توجت بكأس العالم، ربما كانت مكافأة احترام القانون والعدل .. عاشت الروح الرياضية !

المحطة الثالثة: إنكلترا

في عام 2012 .. مانشستر سيتي يسعى لتحقيق لقبه الأول في البريميرليج وتحقيق حلم الملاك الإماراتيين، يستقبل في الجولة الأخيرة نادي كوينز بارك رينجرز الذي أمن بقاءه في البطولة، السيتي بحاجة إلى الفوز للظفر بالبطولة بغض النظر عن نتيجة منافسه اليونايتد أمام سندرلاند، وبالفعل تقدم الفريق السماوي بالنتيجة في الشوط الأول، لكن ضيوفه قرروا أن يلعبوا كرة قدم نظيفة، لم يركنوا إلى بقائهم ولعبوا مباراة حقيقية وصعبوا المهمة على السيتي بتسجيلهم هدفين، كل من شهد تلك اللحظات التاريخية وقف احتراماً وإجلالاً لما فعله كوينز بارك، حتى بالرغم من خسارته في الوقت بدل الضائع بتلك الطريقة الجنونية، يوم ركضة أغويرو الشهيرة .. السيتي كسب بجدارة وضيوفه نالوا الاحترام .. عاشت الروح الرياضية !

كان من الممكن أن يخسر كوينز بارك من السيتي بدون مشاكل، وكان يمكن أن تكون عقوبة يوفنتوس أشد وطأة أو حتى أن يتم "لملمة الموضوع".. فهو الكبير .. وكان يمكن لريال مدريد أن يفوز باللقب بسهولة في أرض تينيرفي في المرتين، لكن هؤلاء القوم يحترمون مبدأ المنافسة الشريفة القائمة على الروح الرياضية، المنافسة البعيدة عن أي حسابات وتعقيدات، المنافسة التي تمنحك اللقب في الملعب وليس خلف الأبواب المغلقة !

هل وصلت الرسالة ؟! أتمنى ذلك !

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

شارك معنا .. توقعاتكم للفائز بلقب كأس فلسطين بين (شباب رفح وأهلي الخليل) ؟

  • 20%

  • 80%

القائمة البريدية

سجل بريدك الإلكتروني لتحصل على آخر المستجدات من موقع سبورت فلسطين

إن لم تصلك نشرتنا على صندوق الوارد يرجى مراجعة البريد المهمل.

أو أدخل رقم الجوال لتصلك رسائل قصيرة