العبور لموانئ التاريخ

أسامة فلفل
أسامة فلفل

مواضيع ذات صلة

سبورت فلسطين - كتب / أسامة فلفل

عادة يستمر صدى أي حدث لفترة زمنية محدودة تعتمد على درجة تأثيره في نفوس المجتمع، كلما كان الحدث ساميا كلما كان مؤثرا أكثر وكلما طال فترة بقاء صداه لسنوات طوال إلى أن يؤول للخمود، ومن النادر أن نجد حدثا استمر صداه ما يفوق عقود طويلة ولازال يتجدد في كل عام بل يتزايد ويتفاقم كمعركة العودة للمكانة الطبيعية في دوري الدرجة الممتازة لكرة القدم.

لقد اختارت كتيبة العميد المقاتلة بقيادة الفدائي الكابتن إسماعيل المدهون والجهاز الإداري والفني العملاق بقيادة الكابتن عماد هاشم، والكابتن عمار أبو سليل التضحية أسلوباً لهم في معركة العبور الكبرى لمصاف الدرجة الممتازة، إلا أن تضحيتهم كانت من طراز فريد لم يعهد من قبل مثيلاً لها بالمحطات الصعبة والتحديات الكبيرة والشواهد كثيرة.

كانت معركة العودة تمثل الحد الفاصل بين التحدي والرهان على عمق الجذور والأصالة، والقدرة على كتابة صفحات مجد جديدة لعميد الأندية، نادي غزة الرياضي، فسلاح الإرادة والانتماء والقيم التي حملها كل عنصر من مقاتلي كتيبة العميد البيضاء كانت تمثل قوة طرد مركزية، أنعشت الآمال ورسمت في فضاء الكون بيارق إنجازات جديدة لا يضاهيها أي شيء في محطة وظروف قسرية، وإرهاصات مر بها العميد نادي غزة الرياضي.

الحصول على بطاقة العبور لدوري الدرجة الممتاز، كان ومن اللحظة الأولى حافز الجميع وثورة كبرى من أجل تصحيح مسارات جديدة تتناغم مع حجم الإنجازات التي يكتب أبجدياتها أبطال النادي الذين قالوا كلمتهم ولعل آخر هذه الكلمات للرباع الفلسطيني محمد حمادة الذي كسر كل قواعد المعادلات، وحطم النظريات وغرد في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو كأول رباع فلسطيني، إنها قافلة تسير على سليل قادة وأبطال اجترحوا البطولات في الوقت والزمن الصعب.

إن العودة الميمونة هي رسالة كبيرة في مضامينها ومساراتها واتجاهاتها، إنّها رسالة عزة في أعظم تجلياتها، ستبقى هذه المعركة ة خالدة بالوجدان الرياضي الفلسطيني للعميد والرياضة الفلسطينية ويوماً ملحمياً خالداً في نفوس أبناء العميد غزة الرياضي لما تضمنه من أبعاد وطنية وإنسانية رسمت لكل الأجيال طريق الكرامة والخلود والعدل والحرية، وأصبحت رمزاً لدحر الظلم والاستبداد والطغيان في كل زمان.

اليوم يؤكد العميد أنه قبلة لكل الرياضيين والوطنيين والأحرار والثوار في كل مكان وهذا اليوم، وهذا التاريخ أسس لهذا الخلود، وركز لهذا البقاء هو ذلك الهدف العظيم والنهضة الرياضية الكبيرة التي جسدها الجميع داخل أسوار القلعة البيضاء.

اليوم معركة الوجود والعبور أصبحت رمزا للفداء، ومنارات أمل، ومشاعل هدى، تستضيء بها النفوس التي تبحث عن الأمل للأجيال.

إن كتيبة العميد البيضاء في الفعل والأداء والإنجاز مشروع عظيم يتمثل براية الحقّ فمهما قلنا وكتبنا وتحدثنا عن الأبطال صناع العزة والمجد لا يمكن سوى أن نقول هم أبطال سفينة النجاة.

لقد كانت تجربة الإصرار على العودة واجتراح البطولات درسا من أروع وأصدق وأنبل دروس التضحية والفداء والجود بالغالي والنفيس.

اليوم وبعد الملحمة الرياضية الخالدة علينا في مؤسستنا العملاقة أن نصنع الوعي للأُمة، وأن نعرف كيف نواجه مشاكلها والتفاعل بالألم، إنما هو وسيلة من وسائل تجذير ذلك الوعي وتلك القيم في نفوسنا.

لذلك، فإن العبور لموانئ التاريخ لكتيبة العميد المقاتلة تمثّل ذكرى تنفتح على كل عناصر الشخصية المتنوعة التي يمكن أن تقدم مدرسةً لكل الأجيال في تنوعاتها البشرية، مما قد لا تجده في أية معركة أخرى، ولذلك نحن بحاجة عطاء وجهد، لتصنع معركة العبور جمهورها في كل تنوعاته، ولتقدم النموذج الأمثل الَّذي يمكن أن يكون القدوة لكل الأجيال في المستقبل.

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق

بعد ضم ميسي .. هل تتوقع حصول باريس سان جيرمان على لقب دوري الأبطال؟

  • 71.4%

  • 28.6%

القائمة البريدية

سجل بريدك الإلكتروني لتحصل على آخر المستجدات من موقع سبورت فلسطين

إن لم تصلك نشرتنا على صندوق الوارد يرجى مراجعة البريد المهمل.

أو أدخل رقم الجوال لتصلك رسائل قصيرة